آقا رضا الهمداني

83

مصباح الفقيه

الموارد - كمواقع التقيّة وأشباهها - إنّما هو إناطة هذه التكاليف بالعجز حال الفعل لا مطلقا ، فيجوز له البدار إلى الصلاة في سعة الوقت وإن احتمل زوال العجز في الأثناء أو بعدها ، وتصحّ صلاته ، كما يؤيّده إطلاق فتوى الأصحاب بالمضيّ في صلاته عند تجدّد القدرة أو العجز في الأثناء من غير نقل خلاف عن أحد منّا . ولا ينافيه الالتزام بعدم جواز الدخول في الصلاة لو علم بزوال عجزه قبل فوات الوقت ؛ لإمكان دعوى انصراف أدلّتها عن مثل الفرض . ألا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بإطعام شخص - مثلا - في الغد بخبز الحنطة مع الإمكان وبالشعير لدى العجز ، فلم يجد العبد في البلد إلّا الشعير فأطعمه بذلك ، يعدّ ممتثلا وإن احتمل حال الإطعام تجدّد القدرة من تحصيل الحنطة فيما بعد ، بخلاف ما لو علم بأنّه سيتمكّن من تحصيله في زمان يقع امتثالا للواجب . والحاصل : أنّه فرق في المعذوريّة بالنسبة إلى التكاليف العذريّة بين ما إذا علم قبل التلبّس بالعمل بتجدّد القدرة له ، وبين ما إذا لم يعلم بذلك وإن احتمله ، فلا ينسبق إلى الذهن إرادة العاجز الذي يعلم بزوال عجزه قبل فوات الوقت من إطلاق أدلّتها ، كما نبّهنا على ذلك في مبحث التيمّم عند التكلّم في جوازه في سعة الوقت ، وكذا في مبحث التقيّة في باب الوضوء ، فراجع « 1 » . فتلخّص أنّ المتّجه هو ما ذكره الأصحاب من المضيّ في صلاته على حسب ما يقتضيه حاله من الانتقال إلى الحالة الدنيا أو العليا ، ولكنّ الأحوط

--> ( 1 ) ج 6 ، ص 237 - 238 ، وج 2 ، ص 449 .